ابن عربي

458

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) وهذه مراقبة الحق عباده مراقبة كبرياء ووعيد . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 100 إلى 101 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) الاعتصام ضربان اعتصام باللّه ، واعتصام بحبل اللّه ، فإن كنت من أهل الحبل فأنت من أهل السبب ؛ وإن اعتصمت باللّه كنت من أهل اللّه ، فإن للّه من عباده أهلا وخاصة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 102 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) [ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » ] خاطبنا اللّه بهذه الآية من حيث كوننا مؤمنين فقال « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » وتقوى اللّه حق تقاته هو رؤية المتقي التقوى منه ، وهو عنها بمعزل ، ما عدا نسبة التكليف به ، فإنه لا ينعزل عنها لما يقتضيه من سوء الأدب مع اللّه ، فحال المتقي للّه حق تقاته كحال من شكر اللّه حق الشكر ، وهو أن يرى النعمة منه سبحانه ، وهذه الآية من أصعب آية مرت على الصحابة ، وتخيلوا أن اللّه خفّف عن عباده بآية الاستطاعة في التقوى ، وما علموا أنهم انتقلوا إلى الأشد ، وكنا نقول بما قالوه ، ولكن اللّه لما فسّر مراده بالحقية في أمثال هذا ، وهو حديث شكر اللّه حق شكره ، هان علينا الأمر في ذلك ، وعلمنا أن تقوى اللّه بالاستطاعة أعظم في التكليف ، ففي حق تقاته أثبت للعبد النظر إليه في تقواه وهو أهون عليه ، فما كان شديدا عندهم كان في نفس الأمر أهون ، وعند من فهم عن اللّه ، وما كان هينا عندهم كان في نفس الأمر شديدا وعند من فهم عن اللّه ، جعلنا اللّه ممن فهم عنه خطابه ، فحقيقة حق تقاته تبري العبد من الدعوى ، وهو قوله ! لا حول ولا قوة إلا